الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
232
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
ومنها : الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شكّ في بقائه « 1 » . وهذا ممّا لا بأس به إن أضيف إليه قيد آخر ، وهو عدم كون الحكم بالبقاء مستنداً إلى دليل خاصّ ، حيث إنّه لولاه لكان التعريف شاملًا لما إذا كان الإبقاء من جهة قيام دليل خاصّ عليه . فالأولى أن يقال : هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم ، شكّ في بقائه من دون قيام دليل خاصّ عليه . 2 . هل الاستصحاب من المسائل الأصولية ؟ قد حكم بعض بكونه من المسائل الأصولية بتّاً ويقيناً ، وفصّل بعض آخر بين الاستصحاب في الشبهات الحكميّة والاستصحاب في الشبهات الموضوعيّة ، فحكم بأنّه أصولية في الأوّل ، وقاعدة فقهيّة في الثاني . والظاهر أنّه إن كان المستصحب من الموضوعات ككرّية الماء وعدالة زيد ، فلا إشكال حينئذٍ في كونه من القواعد الفقهيّة ، وإن كان المستصحب من الأحكام كاستصحاب طهارة العصير العنبي بعد الغليان ، فلا إشكال في أنّه من المسائل الأصولية ، لأنّه يقع كبرى لقياس يستنتج منه حكم فقهي كلّي . 3 . أركان الاستصحاب المعروف أنّ للاستصحاب ركنين : اليقين السابق والشكّ اللاحق المتعلّق بمتعلّق اليقين ، ونفس هذا يدلّ على لزوم اتّحاد القضيّتين في الاستصحاب : القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوكة موضوعاً ومحمولًا ، فتكون مثلًا قضيّة « إنّ هذا الماء كرّ » متعلّقة اليقين والشكّ معاً . إن قلت : لو كان المعتبر في جريان الاستصحاب اتّحاد القضيّتين كذلك ، لزم عدم
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 384